الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

132

شرح الرسائل

قوله : ( للاتفاق على أنّ مناط الثواب والعقاب ومدار التكليف هو الحكم الفعلي ) فحكم العقل المذكور يقتضي نفيه لا نفي الواقع ( وحينئذ فكلما تتبع المستنبط في الأدلة الشرعية ) المعتبرة ( في نظره ) أي تتبع ( إلى أن علم من نفسه عدم تكليفه بأزيد من هذا المقدار من التتبع ) لكون الزائد مشقة ( ولم يجد فيها ما يدل على حكم مخالف للأصل ) كحرمة التتن ( صح له دعوى ) البراءة وهي ( القطع بانتفاء الحكم الفعلي و ) من الضروري أنّه ( لا فرق في ذلك ) أي في حكم العقل بعدم صحة تنجّز التكليف من دون دليل للزوم التكليف بما لا يطاق والعقاب بلا بيان ( بين العام البلوى وغيره ولا بين العامة والخاصة ولا بين المخطئة والمصوبة ولا بين المجتهدين والأخباريين ) وإن زعم الاخباري وجود الدليل العام وهو اخبار التوقف والاحتياط ( ولا بين أحكام الشرع وغيرها من أحكام سائر الشرائع وسائر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ) . وبالجملة ( هذا ) الذي استدل به المحقق لاثبات البراءة من حكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق وقبح العقاب بلا بيان إنّما يتم ( بالنسبة إلى ) نفي ( الحكم الفعلي ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الواقعي النازل به جبرئيل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لو سمّيناه حكما بالنسبة إلى الكل ) كما هو مذهب المخطئة ( فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقق - قدّس سرّه - من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ) المستلزم للتكليف بما لا يطاق وللعقاب بلا بيان ( لأنّ المفروض عدم إناطة ) الثواب والعقاب و ( التكليف به ) فلا يلزم من مجرد وجود التكليف في الواقع مع عدم الدليل تكليف بما لا يطاق امتثاله أو عقاب بلا بيان . والحاصل : أنّ قاعدة عدم الدليل دليل العدم يصلح لمعنيين ، أحدهما : أنّ عدم الدليل على التكليف دليل قطعي على عدم فعليته على تقدير وجوده واقعا لقبح العقاب بلا بيان ، وهذا مقصود البراءتي ، ولا يفرق بين ما يعم به البلوى وغيره . ثانيهما : أنّ عدم الدليل على التكليف دليل على عدمه واقعا ، أي يظن من